حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
465
كتاب الأموال
في العدّة ، فهلا سقط الحرج عنها في هذا ، أو عمّن زوّجها إن كانت الصّلاة غير واجبة عليها ؟ فالأمر عندنا على الآثار التي ذكرناها عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه البدريّين وغيرهم ، ثمّ من بعدهم من التّابعين ، أنّ الزّكاة واجبة على الصّبيّ في ماله ، مع ما ذكرنا من تأويل هذه الوجوه وكذلك المعتوه عندي هو مثل الصّبيّ في ذلك كلّه . قال أبو عبيد : وأمّا حديث عبد اللّه في قوله : أحص ما في مال اليتيم من الزّكاة ، ثمّ أخبره بذلك ، فإنّ هذا ليس يثبت عنه ، وذلك أنّ مجاهدا لم يسمع منه ، وهو مع هذا يفتي بخلافه من ذلك حديث عثمان بن الأسود عنه ، أنّه كان يقول : " أدّ زكاة مال اليتيم " وحديث خصيف عنه أنّه كان يقول : " كلّ مال لليتيم ينمّى أو يضارب به ، فزكّه وقد ذكرنا ذلك في هذا الباب ، فلو صحّ قول عبد اللّه عند مجاهد ، ما أفتى بخلافه ، وهو مع هذا كلّه لو ثبت عن عبد اللّه ، لكان إلى قول من يوجب عليه الزّكاة أقرب ، ألا ترى أنّه قد أمره أن يحصي ماله ، ويعلمه ذلك بعد البلوغ ؟ ولولا الوجوب عليه ما كان للإحصاء والإعلام معنى فالزّكاة واجبة عندنا على مال الصّغير ، يقوم به الوليّ ، كما يقوم له بالبيع والشّراء ، ما دام صغيرا سفيها ، وإن لم يفعل ذلك حتّى يبلغ ، ويؤنس منه رشد ، فدفع إليه ماله ، فليعلمه كما قال عبد اللّه إن كان ذلك قد صحّ عنه ، حتّى يزكّيه اليتيم لما مضى من السّنين ، وإلا لم آمن عليه الإثم كما قال طاوس إن لم يفعل ذلك ، فالإثم في عنقه .